الأربعون 28 — أوصيكم بتقوى الله وإياكم ومحدثات الأمور
Arba'un 28 — fear of God and beware of novelties
حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا — وهو الحديث الثامن والعشرون في الأربعين النووية وفي شرح ابن رجب؛ أخرجه أبو داود (4607) والترمذي (2676) وقال حسن صحيح وابن ماجه والإمام أحمد من رواية ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي عنه، وقال الحافظ أبو نعيم هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين ولم يتركه الشيخان من جهة إنكار، وزعم الحاكم أن سبب تركهما توهمهما أن ليس له راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد وقد رواه عنه بحير بن سعد ومحمد بن إبراهيم التيمي وغيرهما — ورد ابن رجب ذلك بأن الحديث ليس على شرطهما إذ لم يخرجا لعبد الرحمن بن عمرو ولا لحجر شيئاً وليسا ممن اشتهر بالعمل والرواية؛ وروي عن خالد عن ابن أبي بلال عن العرباض، وفي طريق ضمرة بن حبيب زيادة «فقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» وزيادة «فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد» التي أنكرها طائفة من الحفاظ — منهم أحمد بن صالح المصري — وقالوا هي مدرجة وليست من الحديث وكان أسد بن وداعة يزيدها؛ ولابن ماجه طريق عبد الله بن العلاء بن زبر عن يحيى بن أبي المطاع سمعت العرباض في الظاهر إسناد جيد متصل وقد ذكره البخاري في التاريخ إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا سماع يحيى من العرباض وقالوا لم يلقه — منهم أبو زرعة الدمشقي عن دحيم — وعند ابن رجب أن البخاري يقع له أوهام في أخبار أهل الشام وهؤلاء أعرف بشيوخهم، وروي من حديث بريدة وإسناده لا يثبت؛ وفي شرحه أن «فسيرى اختلافاً كثيراً» إخبار بما وقع في الأمة بعده من كثرة الاختلاف في الأصول والفروع موافق لما روي من افتراق الأمة على بضع وسبعين، وأن الأمر بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد استشهد له بأن الأئمة من قريش عند أنس وهو حديث صحيح وحديث علي عند الحاكم بإسناد جيد وإن روي موقوفاً وقال الدارقطني هو أشبه، وقيل إن ذكر العبد الحبشي على وجه ضرب المثل؛ وفي «عضوا عليها بالنواجذ» كناية عن شدة التمسك والنواجذ الأضراس؛ ووصف الخلفاء بالراشدين لأنهم عرفوا الحق وقضوا به فالراشد ضد الغاوي وقيل المهديين أي يهديهم الله للحق ولا يضلهم فالأقسام ثلاثة: راشد عرف الحق واتبعه وغاو عرفه ولم يتبعه وضال لم يعرفه بالكلية؛ وفي «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» تحذير من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة، وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي كان يقول في خطبته «شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة»، وخرج الترمذي وابن ماجه من حديث كثير بن عبد الله المزني — وفيه ضعف شديد نص عليه ابن حبان وقال الشافعي ركن من أركان الكذب — «من ابتدع بدعة ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» (جامع العلوم والحكم ص 581–601).
نظرة سريعة
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله
«أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة»
مقتطف حرفي من المتن، أربعون كلمة على الأكثر؛ النص الكامل في الطبعة المذكورة في المصادر
الصلات
- يذكر
- عرباض بن سارية الفزاري
- أساس لـ
- البدعة والمحدثات· التقوى
قد يهمك أيضًا
الخلق الحسن· الورع· البكاؤون: سبعة طلبوا الحمل· الأربعون 5 — من أحدث في أمرنا· الأربعون 18 — اتق الله حيثما كنت· الأربعون 35 — لا تحاسدوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخواناً· الموطأ 301 — عمر يجمع الناس على أبي بن كعب: نعمت البدعة هذه· البدعة والمحدثات
المصادر
- الحنبلي, عبد الرحمن بن أحمد بن رجب; al-Hanbali, Abd al-Rahman ibn Ahmad ibn Rajab. (2008). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم. دار ابن كثير، دمشق–بيروت.
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «الأربعون 28 — أوصيكم بتقوى الله وإياكم ومحدثات الأمور». islam.museum، https://islam.museum/ar/passage/arbaun-28/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.