السلطان ملكشاه جلال الدولة بن ألب أرسلان

ثالث سلاطين السلاجقة، قام في الملك بعد أبيه ألب أرسلان سنة خمس وستين ورد تدبير المملكة إلى نظام الملك ولقبه الأتابك وهو أول من لقب به ومعناه الأمير الوالد، ودخل بغداد سنة تسع وسبعين فنزل بدار المملكة ولعب بالكرة، وعاد سنة خمس وثمانين عازماً على الشر فأرسل إلى الخليفة لا بد أن تترك لي بغداد فاتفق مرضه وموته وعد كرامة للخليفة 1. ملك من مدينة كاشغر الترك إلى بيت المقدس طولاً ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى نهر الهند عرضاً وكان حسن السيرة محسناً إلى الرعية يلقبونه بالسلطان العادل وكان ذا غرام بالعمائر والصيد مات في شوال وقيل إنه سم في خلال ونقل في تابوت فدفن بأصبهان في مدرسة كبيرة له ولم يحضر جنازته أحد ظاهراً ولم تقطع أذيال الخيل لأجله، وكان مغرماً بالصيد حتى قيل إنه صاد نحو عشرة آلاف حتى بنى من حوافر الحمر وقرون الظباء منارة على طريق الحاج تعرف بمنارة القرون وتصدق عن كل نسمة صادها بدينار وقال إني أخاف الله من إزهاق النفوس بغير فائدة ولا مأكلة، ولما توفي ولده داود بأصبهان في ذي الحجة سنة 474هـ لحقه عليه ما زاد على المعهود ورام قتل نفسه دفعات وجز الأتراك والتركان شعورهم وأقام أهل البلد المآتم سبعة أيام، وكتب بخطه رقعة يخاطب ولده الميت «واخبر أنت بعدي ما لك وحالك وما فعل الدود بجسمك والتراب بوجهك وعينك» فحملت إلى نظام الملك فقرأها وبكى بكاء شديداً وقرأها على القبر 2، وكان قد عاد إلى بغداد سنة خمس وثمانين عازماً على الشر وأرسل إلى الخليفة يقول لا بد أن تترك لي بغداد وتذهب إلى أي بلد شئت فأنزعج الخليفة وقال أمهلني ولو شهراً قال ولا ساعة واحدة فاتفق مرض السلطان وموته وعُد ذلك كرامة للخليفة وقيل إن الخليفة جعل يصوم فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه فاستجاب الله دعاءه، ولما مات كتمت زوجته تركان موته وأرسلت إلى الأمراء سراً فاستحلفتهم لولدها محمود وهو ابن خمس سنين فخُلِّعوا له ولقبه المقتدي ناصر الدنيا والدين ثم خرج عليه أخوه بركياروق فقلده الخليفة ولقبه ركن الدين وذلك في محرم سنة سبع وثمانين ثم مات الخليفة من الغد فجأة 3.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر تفكك الخلافة العباسية
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

السلطان ملكشاه جلال الدولة بن ألب أرسلان ثالث سلاطين السلاجقة. تولى الملك بعد أبيه سنة 465هـ، وردّ تدبير المملكة إلى نظام الملك. 4

الحكم

يذكر السيوطي أن نظام الملك لُقّب الأتابك، وأنه أول من لُقّب به، ومعناه الأمير الوالد. ودخل ملكشاه بغداد سنة 479هـ. 5 ويصف ابن الجوزي ملكه بأنه امتد من كاشغر إلى بيت المقدس طولاً، وكان يلقّبه الناس «السلطان العادل». 6

الصيد

كان مغرماً بالصيد. ويروي المصدر أنه بنى منارة القرون على طريق الحاج من حوافر الصيد وقرونه، وتصدّق عن كل نفس صادها بدينار. 6

وفاة ابنه

لما توفي ولده داود بأصبهان سنة 474هـ حزن عليه حزناً شديداً. وكتب إليه رقعة بخطه، حُملت إلى نظام الملك، فقرأها وبكى. 2

الخلاف مع الخليفة

في سنة 485هـ عاد إلى بغداد، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه ترك المدينة. ثم مرض ومات، وعدّ ذلك كرامة للخليفة. 5 وفي رواية ابن العماد أن الخليفة كان يصوم ويدعو عليه. 7

بعد وفاته

يذكر ابن العماد أن زوجته تركان كتمت موته، وأخذت العهد للأمراء لابنها محمود. ثم خرج عليه أخوه بركياروق. 7

الصلات

استكشف الصلات

شارك في
سقوط دمشق بيد أتسز· عزم ملكشاه على إخراج الخليفة من بغداد فمات
ذو صلة بـ
الصك والحوالة

قد يهمك أيضًا

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم· أتسز بن أوق الخوارزمي· نظام الملك وزير ألب أرسلان· دمشق· الصك والحوالة· سقوط دمشق بيد أتسز· عزم ملكشاه على إخراج الخليفة من بغداد فمات

المصادر

  1. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p. 647,652-653
  2. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم., j.8 p.330-331
  3. Ibn al-Imad al-Hanbali, Abd al-Hayy b. Ahmad. شذرات الذهب في أخبار من ذهب., p. 384-385
  4. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p.647
  5. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p.652-653
  6. Ibn al-Jawzi, Abd al-Rahman. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم.
  7. Ibn al-Imad al-Hanbali, Abd al-Hayy b. Ahmad. شذرات الذهب في أخبار من ذهب., p.384-385
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «السلطان ملكشاه جلال الدولة بن ألب أرسلان». islam.museum، https://islam.museum/ar/person/malikshah/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الناس

الأنبياء والصحابة والعلماء والحكام والشعراء والرحّالة، نساءً ورجالًا، ممن صنعوا القصة.
ذو صلة

المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم

خليفة عباسي [٤٦٧–٤٨٧هـ]، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن القائم، مات أبوه في حياة القائم وهو حمل فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر وأمه أم ولد اسمها أرجوان، بويع له وله تسع عشرة سنة بحضرة أبي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والدامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة وكانت قواعد الخلافة باهرة، ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والخواطئ ببغداد وأمر ألا يدخل أحد الحمام إلا بمئزر وخرب أبراج الحمام صيانة لحرم الناس وكان ديناً خيراً قوي النفس عالي الهمة من نجباء بني العباس، وولى أبا شجاع محمد بن الحسين الوزارة ولقبه ظهير الدين ويظن السيوطي ذلك أول حدوث التلقيب بالإضافة إلى الدين، ومات فجأة فقيل إن جاريته شمس النهار سمته. وبويع يوم الجمعة ثالث عشر شعبان 467هـ وجلس في دار الشجرة وكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر وأنشد «إذا سيد منا مضى قام سيد»، ودفن القائم في حجرته. ولما استفحل أمر تتش بعد وفاة أخيه ملك شاه وكاتب المقتدي يسأله أن يقيم له الخطبة وخلط السؤال بنوع تهديد رد عليه بكتاب خشن «فأما في هذه الحال فلا سبيل إلى ما التمسته ولا طريق إلى ما تحاوله» وكتب أخيراً له خطبة.