مدينة الزهراء

الزهراء بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الراء وبعدها همزة ممدودة، من عجائب أبنية الدنيا أنشأها الناصر عبد الرحمن بالقرب من قرطبة في أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة على بعد أربعة أميال وثلثي ميل منها، طولها من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع وعرضها ألف وخمسمائة ذراع وفيها أربعة آلاف سارية وثلاثمائة سارية وأبوابها تزيد على خمسة عشر ألف باب، وكان الناصر يقسم جباية البلاد أثلاثاً فثلث للجند وثلث مدخر وثلث ينفقه على عمارتها، وكانت جباية الأندلس خمسة آلاف ألف وأربعمائة وثمانين ألف دينار ومن السوق والمستخلص سبعمائة وخمسة وستون ألفاً؛ أخباره كلها ابن بشكوال نقلها ابن خلكان 1، وحكى ابن حيان أنه كان يتصرف في عمارتها كل يوم من الخدام والفعلة عشرة آلاف رجل ومن الدواب ألف وخمسمائة دابة ويُصرف فيها كل يوم من الصخر المنحوت المعدل ستة آلاف صخرة سوى الآجر والصخر غير المعدل، وكان يثيب على كل رخامة كبيرة أو صغيرة عشرة دنانير سوى النفقة على قطعها ونقلها، وجُلب إليها الرخام الأبيض من المرية والمجزع من رية والوردي والأخضر من إفريقية من إسفاقس وقرطاجنة والحوض المنقوش المذهب من الشام وقيل من القسطنطينية، وبنى فيها المجلس المسمى قصر الخلافة وكان سقفه من الذهب والرخام وحيطانه مثل ذلك وجُعلت في وسطه اليتيمة التي أتحف بها الناصرَ ليون ملك القسطنطينية، وكانت قرامد القصر من الذهب والفضة وفي وسط المجلس صهريج عظيم مملوء بالزئبق وفي كل جانب ثمانية أبواب على حنايا من العاج والآبنوس المرصع بالذهب على سوار من الرخام الملون والبلور الصافي، وكان الناصر إذا أراد أن يفزع أحداً من أهل مجلسه أومأ إلى أحد صقالبته فيحرك الزئبق فيظهر في المجلس كلمعان البرق ويخيل لكل من فيه أن المجلس قد طار بهم، وهدمت في الفتنة وقعد المعتمد بن عباد ووزراؤه وكتابه بالزهراء الخراب يوماً يتعاطون الكؤوس بين آثارها فوافاهم رسول المعتمد بدعوته إلى قصر البستان 2.

العمق

نظرة سريعة

العصر
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة
الإقليم
الأندلس وأوروبا
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

موجز

مدينة الزهراء من أبنية الأندلس الكبرى. أنشأها الناصر عبد الرحمن قرب قرطبة في أول سنة 325هـ، على بعد أربعة أميال وثلثي ميل منها. 3

الإنشاء

ينقل المقري عن ابن بشكوال، عن ابن خلكان، أنها من عجائب أبنية الدنيا. طولها من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع، وعرضها ألف وخمسمائة ذراع. وفيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، وأبوابها تزيد على خمسة عشر ألف باب. 3

كان الناصر يقسم جباية البلاد أثلاثاً: ثلث للجند، وثلث مدخر، وثلث ينفق على عمارتها. ويذكر المقري أن جباية الأندلس خمسة آلاف ألف وأربعمائة وثمانون ألف دينار. 3

العمارة

ينقل المقري عن ابن حيان أن يعمل فيها كل يوم عشرة آلاف رجل وألف وخمسمائة دابة. وأن يُصرف فيها كل يوم ستة آلاف صخرة منحوتة. وأن الناصر كان يثيب على كل رخامة عشرة دنانير. وجُلب الرخام من المرية وإفريقية والشام، وقيل إن بعضه من القسطنطينية. 4

مجلس الخلافة

بنى فيه الناصر المجلس المسمى قصر الخلافة. يصف المقري سقفه بالذهب والرخام، وفي وسطه صهريج مملوء بالزئبق. ويحكي أن الناصر كان يأمر بتحريك الزئبق فيظهر في المجلس لمعان كالبرق. 4

الخراب

يذكر المقري أنها هُدمت في الفتنة. ثم جلس المعتمد بن عباد ووزراؤه بين آثارها الخربة يوماً، فجاءهم رسوله يدعوهم إلى قصر البستان. 5

هذه الأوصاف والأرقام أخبار تاريخية ينقلها المقري، وتحتاج إلى مصدر إضافي.

الصلات

استكشف الصلات

موقع
سفارات أوروبا إلى الناصر بالزهراء

قد يهمك أيضًا

عبد الرحمن الناصر لدين الله الأموي· منذر بن سعيد البلوطي· سفارات أوروبا إلى الناصر بالزهراء

المصادر

  1. al-Maqqari, Ahmad b. Muhammad. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب., p. 560-561
  2. al-Maqqari, Ahmad b. Muhammad. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب., p. 563, 660
  3. al-Maqqari, Ahmad b. Muhammad. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب., p.560-561
  4. al-Maqqari, Ahmad b. Muhammad. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب., p.563
  5. al-Maqqari, Ahmad b. Muhammad. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب., p.660
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «مدينة الزهراء». islam.museum، https://islam.museum/ar/place/madinat-al-zahra/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

المكان

المدن والمواقع والطرق على خريطةٍ تتحرك عبر الزمن.
ذو صلة

عبد الرحمن الناصر لدين الله الأموي

صاحب الأندلس، الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، لما ضعف أمر الأمة قويت همته وقال أنا أولى الناس بالخلافة وتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله واستولى على أكثر الأندلس وكانت له الهيبة الزائدة والجهاد والغزو والسيرة المحمودة استأصل المتغلبين وفتح سبعين حصناً.، وعند المسعودي أنه في وقته كان صاحب الأندلس يركب في مائة ألف ذو منعة بالرجال والمال والكراع، وأنه قبض على وزيره أحمد بن إسحاق لأمر استحق عليه فيه العقوبة فقتله، وغزا سمورة مملكة الجلالقة فكانت وقعة شوال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة التي قتل فيها من المسلمين نحو خمسين ألفاً وكان توليته من الغريب إذ كان شاباً وأعمامه حاضرون فتصدى إليها واحتازها دونهم، ووجد الأندلس مضطربة بالمخالفين فأطفأ نيران المتغلبين واستقامت له بعد نيف وعشرين سنة، ودامت أيامه نحو خمسين سنة استفحل فيها ملك بني أمية، وهو أول من تسمى منهم بالأندلس بأمير المؤمنين لما التاث أمر الخلافة بالمشرق وبلغه قتل المقتدر سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وتناول سبتة من أيدي أهلها وأطاعه بنو إدريس وملوك زناتة، وهزم عام الخندق سنة ثلاث وعشرين فقعد عن الغزو بنفسه وصار يردد الصوائف كل سنة.