لقاء ابن خلدون بالأمير تيمور تحت أسوار دمشق
Ibn Khaldun's Audience with Timur beneath Damascus
نحو يناير 1401 م · 803 هـ
يروي ابن خلدون في العبر بضمير المتكلم أنه لما وصل الخبر إلى مصر بأن الأمير تمر ملك بلاد الروم وخرب سيواس ورجع إلى الشام جمع السلطان الناصر فرج عساكره ونادى بالرحيل وكان ابن خلدون يومئذ معزولاً عن الوظيفة فأراده دواداره يشبك على السفر في ركاب السلطان فتجافى ثم أصاخ فسافر معهم منتصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمان مئة فوصلوا غزة ثم سبقوا الططر إلى دمشق وركب الناس ليلاً يعتقدون أن السلطان سار على الطريق الأعظم إلى مصر فساروا إلى شقحب وبقي ابن خلدون بالمدرسة العادلية مع القضاة والفقهاء وأخبره القاضي برهان الدين أن تيمور سأل عنه فلما بلغه خبر تشاجر في الجامع خشي البادرة على نفسه فبكر سحراً إلى جماعة القضاة عند الباب وطلب الخروج أو التدلي من السور فأبوا عليه أولاً ثم أصخوا له ودلوه من السور فوجد بطانة تيمور عند الباب ونائبه شاه ملك من بني جقطاي فحيّوه وقدموا له مركوباً وأوصلوه إلى تيمور فأدخل على خيمة جلوسه وهو متكئ على مرفقه وصحاف الطعام تمر بين يديه يشير بها إلى عصب المغل جلوساً أمام خيمته حلقاً حلقاً فسلم عليه وأومأ إيماءة الخضوع فرفع تيمور رأسه ومد يده إليه فقبلها وأشار بالجلوس ثم استدعى الفقيه عبد الجبار بن النعمان من فقهاء الحنفية بخوارزم فأقعده يترجم ما بينهما وسأله من أين جاء من المغرب ولم جاء فقال جئت من بلادي لقضاء الفرض ركبت إليها البحر ووافيت مرسى الإسكندرية يوم الفطر سنة أربع وثمانين من هذه المائة الثامنة ثم فاوضه في الملك بالعصبية وأن أكثر أمم البشر العرب والترك فرد عليه تيمور أن بختنصر كان قائداً من قواد الفرس كما أنا نائب من نواب صاحب التخت وأشار إلى القائمين وراءه وكتب ابن خلدون له وصف بلاد المغرب فأخذه من يده وأمر موقعه بترجمته إلى اللسان المغلي ونصب تيمور على القلعة ستين منجنيقاً إلى ما يشاكلها فطلبوا الأمان وخرج منها رجل من ذرية الحاكم العباسي الذي نصبه الظاهر بيبرس يسأل منصب الخلافة فاستدعى تيمور الفقهاء والقضاة واستدعى ابن خلدون فيهم فقال الرجل إن الحديث صح بأن الأمر لبني العباس ما بقيت الدنيا فقال برهان الدين بن مفلح الحديث ليس بصحيح وأجمعوا على ذلك ثم شرح ابن خلدون لتيمور أن الخوارج رأوا أن الإمامة لا تجب وأن الشيعة استندوا لحديث الوصية وأن أهل السنة أجمعوا على إنكار الوصية وأن مستند الوجوب هو الاجتهاد وأن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية أوصى بها إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ثم طلب منه تيمور بغلة كان يركبها وسأله البيع فقال مثلي لا يبيع من مثلك إنما أنا أخدمك بها فحملت البغلة ولم يرها بعد ثم أوصى به ابنه المسافر إلى شقحب فسافر مع القاصد فاعترضتهم جماعة من العشير فنهبوا ما معهم ونجا إلى قرية ثم اتصلوا بالصبيبة وأجازوا إلى صفد فركب مركباً من مراكب ابن عثمان سلطان بلاد الروم فيه رسول كان سافر إليه عن سلطان مصر فركب معهم البحر إلى غزة ثم سافر إلى مصر فوصلها في شعبان سنة ثلاث وثمان مئة وكتب حينئذ كتاباً إلى صاحب المغرب يعرفه بما دار بينه وبين تيمور وكان لما لقيه أولاً أشار عليه بعض الصحاب ممن يخبر أحوالهم بما تقدمت له من المعرفة بهم أن يطرفه ببعض هدية وإن كانت نزرة فهي عندهم متأكدة في لقاء ملوكهم فانتقى من سوق الكتب مصحفاً رائعاً حسناً في جزء محذو وسجادة أنيقة ونسخة من قصيدة البردة المشهورة للبوصيري وأربع علب من حلاوة مصر الفاخرة ودخل عليه وهو بالقصر الأبلق جالس في إيوانه فلما رآه مقبلاً مثل قائماً وأشار إليه عن يمينه فجلس وأكابر الجقطية حفافيه فوضع الهدية فلما رأى المصحف وعرفه قام مبادراً فوضعه على رأسه ثم ناوله السجادة فتناولها وقبلها ثم ناوله البردة فسأله عنها وعن ناظمها فأخبره ووضع علب الحلوى بين يديه وتناول منها حرفاً على العادة في التأنيس ثم قسم ما فيها بين الحاضرين في مجلسه واقتضى منه ابن خلدون مكتوب أمان لأهل دمشق فكتب له وختمه شاه ملك بخاتم السلطان 1.
نظرة سريعة
- العصر
- العصر المغولي وما بعده
- الإقليم
- بلاد الشام والعراق
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله
في الزمان
موجز
الخروج إلى الشام
جمع السلطان فرج عساكره حين بلغه أن تيمور رجع إلى الشام، فسافر معهم ابن خلدون منتصف ربيع الأول، وكان معزولاً عن وظيفته. وبقي في دمشق بالمدرسة العادلية مع القضاة والفقهاء. 1
اللقاء
أخبره القاضي برهان الدين أن تيمور سأل عنه. فطلب الخروج من القضاة عند الباب، ودلّوه من السور. فاستقبله رجال تيمور ونائبه شاه ملك، وأوصلوه إليه. سلّم عليه وأومأ إيماءة الخضوع، فمد تيمور يده فقبلها وأشار بالجلوس. وترجم بينهما الفقيه عبد الجبار بن النعمان. 1
سأله تيمور من أين جاء ولماذا، ثم تحدثا في الملك والعصبية. وكتب له ابن خلدون وصف بلاد المغرب فأمر بترجمته إلى اللسان المغلي. 1
الهدية والأمان
يذكر ابن خلدون أنه أهدى إليه مصحفاً وسجادة ونسخة من البردة وعلب حلوى. واقتضى منه كتاب أمان لأهل دمشق فكتب له. وعاد إلى مصر في شعبان 803هـ. 1
كل ما سبق من رواية ابن خلدون وحده. ما يؤيده من مصدر آخر يحتاج إلى مصدر إضافي.
الصلات
قد يهمك أيضًا
ابتداء خروج تمرلنك· أحمد بن أويس الجلائري· طغطمش بن بردبيك صاحب صراي· ابن خلدون· تمرلنك
المصادر
- Ibn Khaldun, Abd al-Rahman. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر., p. 2123-2125
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «لقاء ابن خلدون بالأمير تيمور تحت أسوار دمشق». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/ibn-khaldun-audience-timur-803/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.