المعتضد بالله

خليفة عباسي؛ بُويع له بولاية العهد في صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، ويذكر الطبري في سنة تسع وسبعين خلع جعفر المفوّض وتوليته في المحرم منها 1 2. وفي سنة ثمانين قصد بني شيبان 3، وفي سنة إحدى وثمانين وقعت بينه وبين الأكراد والأعراب وقعة 4، وعند السيوطي لما مات ابن طولون سنة سبعين ولاه الموفق أباه أعماله وجهزه إلى مصر في جنود العراق فوقع بينه وبين خمارويه وقعة عظيمة بحيث جرت الأرض من الدماء وكان النصر للمصريين 5، وعند السيوطي ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأمه أم ولد اسمها صواب وقيل حرز، وكان ملكاً شجاعاً مهيباً ظاهر الجبروت يقدم على الأسد وحده وإذا غضب على قائد أمر به يلقى في حفيرة ويطم عليه، وكان يسمى السفاح الثاني لأنه جدد ملك بني العباس وكان قد خلق وضعف وكاد يزول وكان في اضطراب من وقت قتل المتوكل، وأسقط المكوس ونشر العدل وسكنت الفتن في أيامه لفرط هيبته وكانت أيامه طيبة كثيرة الأمن والرخاء، وقال للقاضي إسماعيل والله ما حللت سراويلي على حرام قط، وأمر بإحراق كتاب جمعت له فيه الرخص من زلل العلماء لما قال له من أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه 6.، وعند المسعودي هو أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق وأمه أم ولد رومية يقال لها ضرار، بويع في اليوم الذي مات فيه عمه المعتمد يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وخلع جعفر المفوض من ولاية العهد، ولما أفضت الخلافة إليه سكنت الفتن وصلحت البلدان وارتفعت الحروب ورخصت الأسعار وسالمه كل مخالف وظفر بهارون الشاري، وتوفي يوم الأحد لسبع بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين فكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ويومين، وخلف في بيوت الأموال تسعة آلاف ألف دينار وأربعين ألف ألف درهم واثني عشر ألف رأس من الدواب وكان مع ذلك شحيحاً ينظر فيما لا ينظر فيه العوام 7، وعند المسعودي ورد أهل البصرة عليه في مراكب بحرية بيض مشحمة بالشحم والنورة يشكون الجدب وجور العمال فجلس لهم من وراء حجاب وأذن لهم فخطبهم أبو خليفة الجمحي بسجعه فقال هذا شيطان قذف به البحر ومثله فليفد على الملوك فأجابهم إلى ما سألوا، ونزل على آمد سنة ست وثمانين فحاصرها وبث جيوشه حولها حتى نزل محمد بن أحمد على الأمان 8، وروى المسعودي من حزمه خبر العشر البدر التي نقب بيت صاحب عطاء الجند فطلبها مؤنس العجلي بالتوابين وهم شيوخ أنواع اللصوص الذين كبروا وتابوا فدلوا على رجل نحيف فضربه حتى كاد يهلك فأنكر، فأمر المعتضد بعلاجه وإطعامه حتى برئ ثم حصره ثلاثون أسود يتناوبون لا يدعونه يتكئ ولا ينام حتى قارب التلف، فاستلقى فأمر بإيقاظه فقال حدثني كيف صنعت فاعترف أنه خبأ المال تحت كوم شوك بحمام مقابل الدار، فلما أحضر المال وجحد كشف له البساط عنه فأسقط في يده فأمر بنفخه بالمنفاخ حتى كاد ينشق ثم ضرب في عرقين فوق حاجبيه فخرجت الريح مع الدم حتى تلف 9، وعند المسعودي كان لأهل بغداد ثورة مع السلطان لصياحهم بالخدم السودان يا عقيق صب ماء واطرح دقيق فأمر بجماعة من العامة فضربوا بالسياط فشغب العامة، وظهر له شخص في صور مختلفة في داره تارة راهب ذو لحية بيضاء وتارة شاب وتارة شيخ ببزة التجار وتارة بيده سيف مسلول ضرب بعض الخدم فقتله، فأكثر الناس القول منهم من قال شيطان مريد ومنهم من قال مؤمن الجن زاجر ومنهم من قال خادم هوى جارية فاحتال بعقاقير فلسفية لا تدرك بالبصر، فأحضر المعزمين وقتل وغرق جماعة من خدمه وجواريه 10، وعند المسعودي ورد مال من محمد بن زيد من طبرستان ليفرق في آل أبي طالب سراً فغمز به إليه فأحضر الرجل فأنكر عليه إخفاءه وأمره بإظهاره وقرب آل أبي طالب وكان السبب قرب النسب، ورأى في سجن أبيه شيخاً جالساً على دجلة يمده إلى مائها فيصير في يده وتجف دجلة ثم يرده فقيل هذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له يا أحمد إن هذا الأمر صائر إليك فلا تتعرض لولدي ولا تؤذهم 11

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

موجز

المعتضد بالله خليفة عباسي، بويع له بولاية العهد في صفر سنة 278هـ، وتولى الخلافة سنة 279هـ وتوفي سنة 289هـ. 1 7

الطريق إلى الخلافة

يذكر الطبري أنه في سنة 279هـ خُلع جعفر المفوّض من ولاية العهد وتولى المعتضد في المحرم. 1 2

يروي المسعودي أنه أبو العباس أحمد بن طلحة الموفق، وأمه أم ولد رومية اسمها ضرار. بويع يوم موت عمه المعتمد، الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279هـ. 7

الحروب

عند الطبري قصد بني شيبان سنة 280هـ، ووقعت بينه وبين الأكراد والأعراب وقعة سنة 281هـ. 3 4

وعند السيوطي أن الموفق ولاه أعمال ابن طولون بعد موته سنة 270هـ وجهزه إلى مصر، فوقعت بينه وبين خمارويه وقعة عظيمة كان النصر فيها للمصريين. 5

يذكر المسعودي أنه نزل على آمد سنة 286هـ فحاصرها حتى نزل صاحبها محمد بن أحمد على الأمان. 8

صورته عند المؤرخين

عند السيوطي ولد في ذي القعدة سنة 242هـ، وكان ملكاً شجاعاً مهيباً. وكان يسمى «السفاح الثاني» لأنه جدد ملك بني العباس بعد ضعف. وأسقط المكوس ونشر العدل، وسكنت الفتن في أيامه لشدة هيبته. 6

ويذكر السيوطي أنه أمر بإحراق كتاب جمعت له فيه رخص من زلل العلماء، لما قيل له إن من أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه. 6

يقول المسعودي إن الفتن سكنت في خلافته وصلحت البلدان وسالمه كل مخالف، وإنه ظفر بهارون الشاري. وينقل عنه أنه كان مع ذلك شحيحاً. وخلّف في بيوت الأموال تسعة آلاف ألف دينار وأربعين ألف ألف درهم. 7

يروي المسعودي كذلك خبر وفد أهل البصرة الذين شكوا إليه الجدب وجور العمال، فاستجاب لما سألوا. 8

ويروي خبراً عن تتبعه سارقاً نقب بيت صاحب عطاء الجند حتى استخرج المال منه بعد تعذيبه. 9

ويروي أيضاً مع آل أبي طالب أن مالاً ورد من محمد بن زيد من طبرستان ليُفرّق سراً في آل أبي طالب، فأنكر على الرجل إخفاءه وأمره بإظهاره، وقرّب آل أبي طالب لقرابتهم منه. 11

وفاته

توفي يوم الأحد لسبع بقين من ربيع الآخر سنة 289هـ، وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ويومين عند المسعودي. 7

الصلات

استكشف الصلات

شارك في
هدم دار الندوة بمكة· منع المعتضد دكاكين الفلاسفة وقعود القصاص والمنجمين· عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر· إبطال المعتضد مراسم النيروز· زفاف قطر الندى إلى المعتضد
ذو صلة بـ
مشروع المعتضد لدور الصنائع والعلوم

قد يهمك أيضًا

خمارويه بن أحمد بن طولون· قطر الندى بنت خمارويه· مشروع المعتضد لدور الصنائع والعلوم· هدم دار الندوة بمكة· منع المعتضد دكاكين الفلاسفة وقعود القصاص والمنجمين· عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر· إبطال المعتضد مراسم النيروز· زفاف قطر الندى إلى المعتضد

المصادر

  1. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.10 p.22
  2. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.10 p.28
  3. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.10 p.32
  4. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر., j.10 p.37
  5. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p. 568
  6. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p. 571-572
  7. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 595-597
  8. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 602-605
  9. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 611-614
  10. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 621-622
  11. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 630
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «المعتضد بالله». islam.museum، https://islam.museum/ar/person/al-mutadid/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

ذو صلة

خمارويه بن أحمد بن طولون

ابن أحمد بن طولون، أقام على ولايات أبيه بعد موته سنة سبعين فولى الموفق ابنه أبا العباس أعماله وجهزه إلى مصر في جنود العراق فوقع بينهما وقعة عظيمة بحيث جرت الأرض من الدماء وكان النصر للمصريين.، وعند المسعودي هو أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون جدد العهد لنفسه بعد أبيه، وهزمه أبو العباس بن الموفق يوم وقعة الطواحين سنة إحدى وسبعين فأفلت في قواده إلى الفسطاط، وقلد أمر وزارته علي بن أحمد المادراني ، وعند المسعودي ذبح بدمشق في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وقد كان بنى في سفح الجبل أسفل من دير مروان قصراً كان يشرب فيه تلك الليلة وعنده طغج، وتولى ذبحه خادم من خدمهم فأتي بهم على أميال فمنهم من قتل وصلب ومنهم من شرح لحمه فأكلته السودان من مماليكه، وحمل في تابوت إلى مصر فتقدم القاضي أبو عبد الله محمد بن عبدة المعروف بالعبداني فصلى عليه على باب مصر، وقال قارئ كان يدلي به في القبر إنهم انتهوا في تلك الليلة من سورة الدخان إلى خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم فخفضوا أصواتهم حياء ممن حضر ، وعند ابن الجوزي وفي سنة 282هـ ذبحه بعض خدمه على فراشه فولى بعده ابنه جيشاً فقتلوه وانتهبوا داره وأجلسوا أخاه هارون بن خمارويه فتقرر أنه يحمل إلى خزانة المعتضد في كل سنة ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وعند ابن الجوزي وتزوج المعتضد بنته وقدمت بغداد سنة 282هـ ونودي في جانبيها ألا يعبر أحد دجلة يوم دخولها وغلقت أبواب الدروب التي تلي الشط ووكل بحافتي دجلة من يمنع الناس أن يظهروا في دورهم على الشط