ديانات العرب في الجاهلية

Religions of Jahiliyya Arabia

صنف المسعودي العرب في جاهليتهم فرقاً: فمنهم الموحد المقر بخالقه المصدق بالبعث والنشور وقد دعا في الفترة قس بن ساعدة الإيادي ورئاب الشني وبحيرا الراهب وكان من عبد القيس، ومنهم من أقر بالخالق وأثبت حدوث العالم وأقر بالبعث وأنكر الرسل وعكف على الأصنام يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فحجوا إليها ونحروا لها البدن وأحلوا لها وحرموا، ومنهم من أقر بالخالق وكذب بالرسل والبعث ومال إلى قول أهل الدهر القائلين ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر 1.، وكانت لهم مذاهب في النفوس فمنهم من جعل النفس هي الدم والروح الهواء في باطن الجسم 2

العمق

نظرة سريعة

المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

يرسم الرحيق المختوم ديانات العرب قبل الإسلام هكذا: كان معظمهم على دين إبراهيم بدعوة إسماعيل حتى طال عليهم الأمد، فأدخل عمرو بن لحي الأصنام فصار الشرك أكبر مظهر لدين أهل الجاهلية، ووجدت اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئية سبيلاً إلى ربوع العرب، ثم أصاب هذه الديانات كلها الانحلال 3 4 5.

بقايا دين إبراهيم

كان معظم العرب اتبعوا دعوة إسماعيل حين دعاهم إلى دين أبيه إبراهيم، فكانت تعبد الله وتوحده وتدين بدينه، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظاً مما ذُكّروا به، إلا أنه بقي فيهم التوحيد وعدة شعائر من دين إبراهيم 3 6. وبقيت فيهم بعد الشرك بقايا من دين إبراهيم لم يتركوه كله، مثل تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف بعرفة والمزدلفة وإهداء البدن، وإن ابتدعوا في ذلك بدعاً 7؛ انظر الحُمْس.

الشرك وعبادة الأصنام

جاء عمرو بن لحي رئيس خزاعة بهبل من الشام فجعله في جوف الكعبة ودعا أهل مكة إلى الشرك فأجابوه، ثم تبعهم أهل الحجاز لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم 3 6. وأقدم أصنامهم مناة بالمشلل قرب قديد، ثم اللات بالطائف، ثم العزى بوادي نخلة، وهذه الثلاث أكبر أوثانهم، ثم كثر الشرك وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت صنم، وملأوا المسجد الحرام بالأصنام 3 8. وهكذا صار الشرك وعبادة الأصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية الذين كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم 9. مراسم عبادتهم في عبادة الأصنام في الجاهلية، والاستقسام في الأزلام والميسر، والكهانة والتنجيم في الكهانة والأنواء، والتشاؤم في الطيرة والهامة.

الديانات الأخرى

كانت هذه الديانة، ديانة الشرك وعبادة الأوثان والاعتقاد بالأوهام والخرافات، ديانة معظم العرب، وقد وجدت اليهودية والمسيحية والمجوسية والصابئية سبيلاً للدخول في ربوع العرب 4. اليهودية في مدخلها والنصرانية في مدخلها.

المجوسية كان معظمها في العرب الذين كانوا بجوار الفرس: في عراق العرب وفي البحرين (الأحساء) وهجر وما جاورها من سواحل الخليج، ودان لها رجال من اليمن في زمن الاحتلال الفارسي 5 10.

والصابئية دلّت الحفريات في بلاد العراق وغيرها أنها كانت ديانة قوم إبراهيم الكلدانيين، ودان بها كثير من أهل الشام وأهل اليمن في غابر الزمان، وبعد تتابع اليهودية والنصرانية تضعضع بنيانها وخمد نشاطها، ولكن بقيت بقايا من أهلها مختلطين مع المجوس أو مجاورين لهم في عراق العرب وعلى شواطئ الخليج 5 10. انظر الصابئة الحرانيين.

الحالة الدينية في تقدير المؤلف

يرى المؤلف أن هذه الديانات حين جاء الإسلام كان قد أصابها الانحلال والبوار: فالمشركون الذين يدّعون دين إبراهيم كانوا بعيدين عن أوامر شريعته ونواهيها، ونشأ فيهم على توالي الزمان ما ينشأ في الوثنيين من عادات وتقاليد تجري مجرى الخرافات الدينية 5. واليهودية، في تقديره، انقلبت رياءً وتحكماً وصار رؤساؤها يتحكمون في الناس ويجعلون همّهم الحظوة بالمال والرياسة؛ والنصرانية عادت عسرة الفهم وأوجدت خلطاً بين الله والإنسان، ولم يكن لها في نفوس العرب المتدينين بها تأثير حقيقي لبعد تعاليمها عن طراز معيشتهم؛ وسائر الأديان كانت أحوال أهلها كأحوال المشركين 11.

ما لم يُذكر هنا

الفقرة الأخيرة حكم المؤلف من داخل الإطار السني؛ لم تُضف بعد نظرة الدراسات الحديثة في ديانات العرب قبل الإسلام، ولا رؤية اليهود والنصارى لتاريخهم في الجزيرة. وتصنيف المسعودي للعرب في جاهليتهم فرقاً مذكور في بيانات هذا المدخل.

للزوار الصغار

قبل الإسلام كان أكثر العرب يعبدون الأصنام، ومنهم من كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً، وبقي عندهم من دين إبراهيم أشياء مثل الحج إلى الكعبة.

المصادر

  1. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 442
  2. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة., p. 467-468
  3. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.35
  4. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.39
  5. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.41
  6. Muhammad ibn Abd al-Wahhab. مختصر سيرة الرسول. دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة 1417هـ., p.12
  7. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.38
  8. البخاري, محمد بن إسماعيل; al-Bukhari, Muhammad ibn Isma'il. (1384). الجامع المسند الصحيح (صحيح البخاري). المكتبة الرحيمية، ديوبند، الهند., 1/222
  9. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.36
  10. السيد سليمان الندوي; Sulayman al-Nadwi. (1955). تاريخ أرض القرآن. معارف بريس، أعظم كده، الهند، الطبعة الرابعة., 2/193-208
  11. المباركفوري, صفي الرحمن; Mubarakpuri, Safi al-Rahman. (1979). الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية. رابطة العالم الإسلامي (مسابقة السيرة النبوية)., p.42
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «ديانات العرب في الجاهلية». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/diyanat-al-jahiliyya/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.