اجتياح التتار بغداد وقتل المستعصم
نحو فبراير 1258 م · محرم 656 هـ
لما دخلت سنة ست وخمسين وصل التتار إلى بغداد وهم مئتا ألف ومقدمهم هولاكو فخرج إليهم عسكر الخليفة فهزم العسكر ودخلوا بغداد يوم عاشوراء فأشار الوزير على المستعصم بمصانعتهم وقال أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح فخرج وتوثق بنفسه منهم ورد إلى الخليفة وقال إن الملك قد رغب في أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له فخرج إليه الخليفة في جمع من الأعيان فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم وقتل الخليفة رفساً وقال الذهبي وما أظنه دفن وقتل معه جماعة من أولاده وأعمامه وأسر بعضهم وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها وكان آخر خطبة خطبت ببغداد قال الخطيب في أولها الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار وحكم بالفناء على أهل هذه الدار هذا والسيف قائم بها، ولم يتم للوزير ما أراد وذاق من التتار الذل والهوان ولم تطل أيامه بعد ذلك ودخلت سنة سبع وخمسين والدنيا بلا خليفة وفي سنة تسع وخمسين أقيمت بمصر الخلافة فكان مدة انقطاع الخلافة ثلاث سنين ونصف 1.، وعند ابن خلدون زحف هلاكو ملك التتر سنة 652هـ إلى العراق وقد فتح الري وأصبهان وهمدان وتتبع قلاع الإسماعيلية ثم قصد قلعة الموت سنة 655هـ فبلغه كتاب ابن العلقمي يستحثه لقصد بغداد ويهون عليه أمرها، وبرز لقائهم أيبك الدوادار فانكشف التتر أولاً ثم تذامروا فانهزم المسلمون واعترضهم دون بغداد ووحل مياه من انتفشت من دجلة فقتل الدوادار، ثم نزل هلاكو بغداد وخرج إليه الوزير مؤيد الدين بن العلقمي فاستأمن لنفسه ورجع بالأمان إلى المستعصم فخرج المستعصم ومعه أهل بيته ورجال مملكته وخزائنهم جميعاً فقتلوا وألقيت خزائنهم في دجلة 2 وفي شذرات الذهب أشار ابن العلقمي الوزير على المستعصم أن يخرج إليهم في تقرير الصلح فخرج فقال إن الملك قد رغب أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكر وتكون الطاعة له كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ثم يترحل فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ثم استدعى الوزير العلماء والرؤساء ليحضروا العقد بزعمه فخرجوا فضربت رقاب الجميع وصار يخرج طائفة بعد طائفة وتضرب أعناقهم حتى بقيت الرعية بلا راع ثم دخلت التتار بغداد وبذلوا السيف واستمر القتل والنهب نحو أربعين يوماً ولم يسلم الأمن إلا من اختفى في بئر أو قناة وقتل الخليفة رفساً ويقال إن هولاكو أمر بعَدّ القتلى فبلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف وكسر وعند ذلك نودي بالأمان، وبقي الوقت بلا خليفة ثلاث سنين، وكان آخر خطبة خطبت ببغداد أن قال الخطيب في أولها الحمد لله الذي هدم بالموت مشيد الأعمار وحكم بالفناء على أهل هذه الدار، وكانت دولة بني العباس بالعراق خمسمائة سنة وأربعاً وعشرين سنة 3.
نظرة سريعة
- العصر
- العصر المغولي وما بعده
- الإقليم
- بلاد الشام والعراق
- المراجعة
- مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله
في الزمان
في المكان
الخريطة: Natural Earth، مجال عام · المواقع والمسار من السجل
موجز
رواية السيوطي
يذكر السيوطي أن التتار وصلوا بغداد وهم مئتا ألف، فهُزم عسكر الخليفة ودخلوا يوم عاشوراء. وأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم، وقال إنه يخرج لتقرير الصلح. 4
ثم نقل الوزير عن هولاكو أنه يريد تزويج ابنته من ابن الخليفة. فخرج الخليفة في جمع من الأعيان، واستُدعي الفقهاء والأماثل «لحضور العقد» فضُربت أعناقهم. وقُتل الخليفة رفساً، ويقول الذهبي إنه لا يظن أنه دُفن. 4
رواية ابن خلدون
عند ابن خلدون أن هولاكو زحف إلى العراق سنة 652هـ بعد فتح الري وأصبهان وهمدان، وقصد قلعة الموت سنة 655هـ. وبلغه كتاب ابن العلقمي يحثه على قصد بغداد. وانهزم المسلمون أمام بغداد وقُتل الدوادار، ثم خرج المستعصم ومن معه فقُتلوا. 5
النتائج
يذكر السيوطي أن آخر خطبة خطبت ببغداد بدأها الخطيب بحمد الله الذي «هدم بالموت مشيد الأعمار». ويذكر أن الخلافة أُقيمت بمصر سنة 659هـ. 4
وتنسب الروايات إلى ابن العلقمي دوراً في هذه الأحداث، وهو موضع تقدير مختلف بين المصادر. ما لم يُذكر هنا من الآراء الأكاديمية فيه لم يُضف بعد.
الصلات
قد يهمك أيضًا
المدرسة النظامية ببغداد· بيت الحكمة (خزانة الحكمة)· فتنة الشيعة والسنة بباب الطاق سنة 348· دخول بني بويه بغداد وتلقيبهم سنة 334· أمان أهل ضمالو ونقلهم إلى بغداد· فتح الأنبار وغارة سوق بغداذ· تأسيس مدينة السلام بغداد· كتب هولاكو المهددة إلى الناصر صاحب دمشق
المصادر
- السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p. 715-721
- Ibn Khaldun, Abd al-Rahman. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر., p. 900-901
- Ibn al-Imad al-Hanbali, Abd al-Hayy b. Ahmad. شذرات الذهب في أخبار من ذهب., p. 278-279
- السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة., p.715-721
- Ibn Khaldun, Abd al-Rahman. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر., p.900-901
اقتبس هذه الصفحة
مساهمو islam.museum. «اجتياح التتار بغداد وقتل المستعصم». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/sack-of-baghdad-656/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.