وقعة حطين

نحو 4 يوليو 1187 م · 25 ربيع الآخر 583 هـ

أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فاقتتلوا بالفرنج وقد اشتد بهم العطش وانخذلوا، ورمى جاليشية المسلمين النشاب كالجراد المنتشر فقتل من خيول الفرنج كثيراً، وكان الفرنج يسيرون نحو طبرية ليردوا الماء فصدّهم صلاح الدين ووقف بالعسكر في وجوههم وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم، وحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة فقاتل حتى قتل فحمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا بها الفرنج، وألقى بعض المتطوعة ناراً في الأرض وكان الحشيش كثيراً فاحترق وحملت الريح حر النار والدخان إليهم فاجتمع عليهم العطش وحر الزمان وحر النار والقتال، وأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها فارتفع من بقي منهم إلى تل بناحية حطين فلم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم؛ ويحكي الملك الأفضل ابن صلاح الدين أنه كان إلى جانب أبيه في أول مصاف شاهده، فحمل الفرنج حملات حتى ألحقوا المسلمين به فيعلوه كآبة ويمسك بلحيته ويصيح كذب الشيطان، ويصيح الأفضل فرحاً هزمناهم فيلتفت إليه أبوه ويقول اسكت ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة، فسقطت الخيمة فنزل السلطان وسجد شكراً وبكى من فرحه، وأسر الملك وأخوه والبرنس أرناط صاحب الكرك وصاحب جبيل ومقدم الداوية وجماعة من الإسبتارية، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا أحداً ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحداً، وسقى صلاح الدين الملك ماء مثلجاً فأعطى فضله أرناط فقال إن هذا لم يشرب الماء بإذني فينال أماني، ثم قرعه بذنوبه وقام إليه فضرب رقبته وقال كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة والثانية لما أخذ القفل غدراً، وأمر بجمع أسرى الداوية والإسبتارية فأحضر عنده مائتا أسير فضربت أعناقهم لأنهم أشد شوكة من جميع الفرنج، وقال ابن الأثير إنه اجتاز بموضع الوقعة بعدها بنحو سنة فرأى الأرض ملأى من عظامهم 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
بلاد الشام والعراق
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

في الزمان

1170م1180م1190م1200م نحو
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة · الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك

المعاركالحروب الصليبية

موجز

يروي ابن الأثير أن صلاح الدين والمسلمين أصبحوا يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة 583هـ، فاقتتلوا مع الفرنج وقد اشتد بهم العطش. وكان الفرنج يسيرون نحو طبرية ليردوا الماء، فصدّهم صلاح الدين ووقف بالعسكر في وجوههم. 2

مجرى القتال

يذكر ابن الأثير أن رماة المسلمين أصابوا كثيراً من خيل الفرنج، وأن صلاح الدين طاف بنفسه على المسلمين يحرّضهم. ثم ألقى بعض المتطوعة ناراً في الحشيش، فحملت الريح حرها ودخانها إليهم، فاجتمع عليهم العطش وحر النار والقتال. وارتفع من بقي منهم إلى تل بناحية حطين. 1

يحكي ابن الأثير عن الملك الأفضل ابن صلاح الدين، وكان بجانب أبيه، أن أباه قال له: لن نهزمهم حتى تسقط خيمة ملكهم. فلما سقطت نزل السلطان وسجد شكراً. 1

الأسرى

أُسر الملك وأخوه والبرنس أرناط (رينو دي شاتيون) وجماعة من الداوية والإسبتارية، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم. ويذكر ابن الأثير أن صلاح الدين ضرب عنق أرناط بيده، وقال إنه كان نذر قتله. وأمر بقتل نحو مائتي أسير من الداوية والإسبتارية. 1

يذكر المصدر أيضاً تقي الدين عمر مقدّماً لناحية من الجيش. 1

الصلات

استكشف الصلات

شارك فيه
صلاح الدين يوسف بن أيوب الملك الناصر· الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين· تقي الدين عمر بن شاهنشاه· أرناط صاحب الكرك

قد يهمك أيضًا

وفاة صلاح الدين بدمشق· ملك الفرنج عكا وقتل الأسرى· صلاح الدين يوسف بن أيوب الملك الناصر· تقي الدين عمر بن شاهنشاه· وقعة مخاضة الأحزان وتخريب حصن بيت يعقوب· هزيمة صلاح الدين بالرملة· فتح صلاح الدين أيلة· حصر الفرنج دمياط سنة ٥٦٤

المصادر

  1. Ibn al-Athir, Izz al-Din Ali b. Muhammad. الكامل في التاريخ., p. 146-149
  2. Ibn al-Athir, Izz al-Din Ali b. Muhammad. الكامل في التاريخ., p. 146
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «وقعة حطين». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/battle-of-hattin-583/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

وفاة صلاح الدين بدمشق

في صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة توفي صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بدمشق، وكان سبب مرضه أنه خرج يلتقي الحاج فعاد فمرض من يومه مرضاً حاداً بقي به ثمانية أيام؛ وكان قبل مرضه أحضر ولده الأفضل علياً وأخاه الملك العادل أبا بكر فاستشارهما قال قد تفرغنا من الفرنج فأي جهة نقصد، فأشار العادل بقصد خلاط لأنه وُعد بها وأشار الأفضل ببلاد الروم التي بيد أولاد قلج أرسلان لأنها أكثر بلاداً وعسكراً وأسرع مأخذاً وهي طريق الفرنج إذا خرجوا على البر، فقال كلاكما مقصر ناقص الهمة بل أقصد بلاد الروم وتأخذ أنت بعض أولادي والعسكر إلى خلاط فإذا فرغت جئت إليكم فندخل أذربيجان ونتصل ببلاد العجم فما فيها من يمنع عنها، فأذن للعادل في المضي إلى الكرك فمرض صلاح الدين وتوفى قبل عوده؛ ويذكر ابن الأثير من حلمه أن مملوكاً رمى بعضهم بسرموز فوقعت قريباً منه فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه ليتغافل عنها، وطلب الماء في مجلس واحد خمس مرات فلم يحضر فقال يا أصحابنا والله قد قتلني العطش فأحضر فشرب ولم ينكر التواني.