غارة الفرنج على بحر عيذاب وساحل الحجاز

نحو 1182 م · 578 هـ

في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة عمل البرنس أرناط صاحب الكرك أسطولاً فُرّغ منه بالكرك قطعاً فحُمل إلى بحر أيلة وجُمع في أسرع وقت وشُحن بالمقاتلة، فساروا في البحر فرقتين: فرقة قامت على حصن أيلة تحصرونه وتمنع أهله من ردود الماء فنالهم ضيق شديد، والثانية سارت نحو عيذاب فأفسدت في السواحل ونهبت وأخذت ما وجدت من المراكب الإسلامية ومن فيها من التجار، وبغتوا الناس على حين غفلة إذ لم يعهدوا بهذا البحر فرنجياً لا تاجراً ولا محارباً، وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز ومكة والمدينة وأخذ الحاج ومنعهم عن البيت الحرام ثم الدخول إلى اليمن، فعمّر الملك العادل أبو بكر بن أيوب، نائب أخيه صلاح الدين بمصر، أسطولاً فيه جمع كثير مقدمهم حسام الدين لؤلؤ الحاجب متولي الأسطول، فانقض على أهل أيلة انقضاض العقاب فقتل بعضهم وأسر الباقين، ثم سار يقص أثر من قصدوا عيذاب حتى بلغ رابغ فأدركهم بساحل الجوزاء، فلما رأوا الهلاك خرجوا إلى البر واعتصموا بالشعاب فنزل إليهم لؤلؤ وقاتلهم وأخذ خيلاً من الأعراب فقاتلهم فرسانه ورجاله فظفر بهم وقتل أكثرهم وأسر الباقين، وأُرسل بعضهم إلى منى فنحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم الله، وعاد بالباقين إلى مصر فقُتلوا جميعاً 1.

العمق

نظرة سريعة

العصر
الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك
الإقليم
الجزيرة العربية · مصر ووادي النيل
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

في الزمان

1170م1180م1190م1200م نحو
عصر البويهيين والفاطميين والسلاجقة · الحروب الصليبية والأيوبيون والمماليك

المعارك

موجز

في سنة 578هـ بنى أرناط صاحب الكرك (رينو دي شاتيون) أسطولاً، وحُمل قطعاً إلى بحر أيلة وجُمع وشُحن بالمقاتلة. وسارت قواته فرقتين. 1

الغارة

حاصرت إحدى الفرقتين حصن أيلة ومنعت أهله من ورود الماء. وسارت الثانية نحو عيذاب، فنهبت السواحل وأخذت المراكب الإسلامية وتجارها. وكان الناس لم يعهدوا في هذا البحر فرنجياً. ويذكر ابن الأثير أنهم عزموا على دخول الحجاز ومكة والمدينة، ثم اليمن. 1

الرد

جهز الملك العادل، نائب أخيه صلاح الدين بمصر، أسطولاً بقيادة حسام الدين لؤلؤ. فهاجم أهل أيلة، فقتل بعضهم وأسر الباقين. ثم تتبع الفرقة الأخرى حتى أدركها بساحل الجوزاء قرب رابغ، فقاتلهم في الشعاب، وقتل أكثرهم وأسر الباقين. وأُرسل بعضهم إلى منى فنُحروا بها، وعاد بالباقين إلى مصر فقُتلوا. 1

ملاحظة

الرواية من ابن الأثير وحده؛ ويحتاج الخبر إلى مصدر إضافي.

الصلات

استكشف الصلات

شارك فيه
أرناط صاحب الكرك· حسام الدين لؤلؤ الحاجب· الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب

قد يهمك أيضًا

وقعة حطين· استيلاء العادل على دمشق· ملك العادل يافا وملك الفرنج بيروت· حصر العزيز دمشق والصلح على قسمة البلاد· وفاة صلاح الدين بدمشق· الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب· حسام الدين لؤلؤ الحاجب· أرناط صاحب الكرك

المصادر

  1. Ibn al-Athir, Izz al-Din Ali b. Muhammad. الكامل في التاريخ., p. 117-118
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «غارة الفرنج على بحر عيذاب وساحل الحجاز». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/red-sea-raid-578/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

وقعة حطين

أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فاقتتلوا بالفرنج وقد اشتد بهم العطش وانخذلوا، ورمى جاليشية المسلمين النشاب كالجراد المنتشر فقتل من خيول الفرنج كثيراً، وكان الفرنج يسيرون نحو طبرية ليردوا الماء فصدّهم صلاح الدين ووقف بالعسكر في وجوههم وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم، وحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة فقاتل حتى قتل فحمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا بها الفرنج، وألقى بعض المتطوعة ناراً في الأرض وكان الحشيش كثيراً فاحترق وحملت الريح حر النار والدخان إليهم فاجتمع عليهم العطش وحر الزمان وحر النار والقتال، وأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها فارتفع من بقي منهم إلى تل بناحية حطين فلم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم، وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم؛ ويحكي الملك الأفضل ابن صلاح الدين أنه كان إلى جانب أبيه في أول مصاف شاهده، فحمل الفرنج حملات حتى ألحقوا المسلمين به فيعلوه كآبة ويمسك بلحيته ويصيح كذب الشيطان، ويصيح الأفضل فرحاً هزمناهم فيلتفت إليه أبوه ويقول اسكت ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة، فسقطت الخيمة فنزل السلطان وسجد شكراً وبكى من فرحه، وأسر الملك وأخوه والبرنس أرناط صاحب الكرك وصاحب جبيل ومقدم الداوية وجماعة من الإسبتارية، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا أحداً ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا أحداً، وسقى صلاح الدين الملك ماء مثلجاً فأعطى فضله أرناط فقال إن هذا لم يشرب الماء بإذني فينال أماني، ثم قرعه بذنوبه وقام إليه فضرب رقبته وقال كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة والثانية لما أخذ القفل غدراً، وأمر بجمع أسرى الداوية والإسبتارية فأحضر عنده مائتا أسير فضربت أعناقهم لأنهم أشد شوكة من جميع الفرنج، وقال ابن الأثير إنه اجتاز بموضع الوقعة بعدها بنحو سنة فرأى الأرض ملأى من عظامهم.