غزوة زيد بن حارثة إلى جذام وردّ النبي ما أُخذ منهم

Zayd ibn Haritha's raid on Judham and the Prophet's restitution

نحو 628 م · نحو 6 هـ

حرة الرجلاء

لما رجع دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر أغار عليه الهنيد بن عوص وابنه من الضليع من جذام بوادي شنار فأخذا ما معه، فاستنقذه له قوم من الضبيب رهط رفاعة بن زيد الذين كانوا قد أسلموا؛ فلما شكا دحية إلى النبي ﷺ واستسقاه دم الهنيد بعث زيد بن حارثة رضي الله عنه في جيش فأغار من ناحية الأولاج بالماقص فأخذ المال والناس وقتل الهنيد وابنه ورجلين من بني الأحنف ورجلاً من بني الخصيب، وفي الأسرى من أسلم. فركب نفر من الضبيب فيهم حسان بن ملة إلى زيد فقرأ عليه أم الكتاب فنادى بتحريم ثغرتهم، ثم ركبوا إلى رفاعة بن زيد وساروا معه ثلاث ليال إلى المدينة، فقرأ النبي كتابه لرفاعة وقال: كيف أصنع بالقتلى؟ وبعث علياً بسيفه إلى زيد فردّ على القوم كل ما أُخذ حتى ليبد المرأة. يرويه ابن إسحاق عمن لا يتهم عن رجال من جذام كانوا علماء بها.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
الجزيرة العربية
المراجعة
مسودة الاكتمال 2/5 · ساهم في إكماله

في الزمان

610م620م630م640م نحو
شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام · العصر النبوي · عصر الخلفاء الراشدين

السرايا والغزوات والغاراتأحكام الحرب والسلم

الأطراف

جيش زيد بن حارثة

القادة: زيد بن حارثة

جذام بحرة الرجلاء ووادي مدان

جذام · بنو الضبيب من جذام · بنو الضليع من جذام

موجز

سرية بعث فيها النبي زيد بن حارثة إلى جذام بسبب إغارة الهنيد بن عوص على دحية الكلبي، فأصاب الجيش قوماً منهم كانوا قد أسلموا على كتاب رفاعة بن زيد، فردّ النبي عليهم كل ما أُخذ. 1 2

الإسناد والموضع

يرويها ابن إسحاق عمن لا يتهم عن رجال من جذام كانوا علماء بها، ويذكر أنها «من أرض خشين»، وقال ابن هشام عن نفسه والشافعي عن عمرو بن حبيب عن ابن إسحاق: من أرض حسمى. 1

السبب: إغارة الهنيد على دحية

لما قدم رفاعة بن زيد على قومه بكتاب النبي فاستجابوا، لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر ومعه تجارة، فلما كان بوادٍ يقال له شنار أغار عليه الهنيد بن عوص وابنه عوص، وهما من الضليع بطن من جذام، فأصابا كل شيء كان معه. 1 فبلغ ذلك قوماً من الضبيب رهط رفاعة ممن كان أسلم، فنفروا إلى الهنيد وابنه وفيهم النعمان بن أبي جعال فاقتتلوا، ورمى قرة بن أشقر الضفاري الضليعي النعمان بسهم فأصاب ركبته وقال: خذها وأنا ابن لبنى؛ وكان حسان بن ملة قد صحب دحية قبل ذلك فعلّمه أم الكتاب. 1 3 ويذكر ابن هشام أنه يقال: قرة بن أشقر الضفاري، وحيان بن ملة. 3 فاستنقذوا ما كان في يد الهنيد وابنه وردّوه على دحية. 3

بعث زيد والغارة

خرج دحية حتى قدم على النبي فأخبره واستسقاه دم الهنيد وابنه، فبعث النبي زيد بن حارثة في جيش، وذلك الذي هاج الغزوة. 3 وكانت غطفان من جذام ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هذيم قد نزلوا حرة الرجلاء حين جاءهم رفاعة بالكتاب، ورفاعة بكراع ربة لا يعلم ومعه ناس من الضبيب، وسائر الضبيب بوادي مدان من ناحية الحرة. 3 فأقبل جيش زيد من ناحية الأولاج فأغار بالماقص من قبل الحرة، فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس، وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين من بني الأحنف، قال ابن هشام: من بني الأجنف، ورجلاً من بني الخصيب. 3

ركب الضبيب إلى زيد

لما سمعت بذلك بنو الضبيب والجيش بفيفاء مدان ركب نفر منهم: حسان بن ملة على فرس سويد بن زيد العجاجة، وأنيف بن ملة على فرس ملة رغال، وأبو زيد بن عمرو على فرسه شمر؛ فقال أبو زيد وحسان لأنيف: كفّ عنا وانصرف فإنا نخشى لسانك، فتخلف عنهما ثم لحقهما وقال: لأنا أضنّ بالرجلين منك بالفرسين؛ فتواصوا ألا يتكلم إلا حسان. 3 4 وكانت بينهم كلمة في الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال: بورى أو ثورى؛ فلما برزوا على الجيش أقبل القوم يبتدرونهم، فقال حسان: إنا قوم مسلمون، وكان أول من لقيهم رجل على فرس أدهم فأقبل يسوقهم، فقال أنيف: بورى، فقال حسان: مهلاً. 4 فلما وقفوا على زيد قال حسان: إنا قوم مسلمون، فقال زيد: فاقرؤوا أم الكتاب، فقرأها حسان، فنادى زيد في الجيش أن الله قد حرّم علينا ثغرة القوم التي جاؤوا منها إلا من ختر، أي نقض العهد. 4 وكانت أخت حسان في الأسارى، فقال له زيد: خذها، فأخذت بحقويه، فقالت أم الفزر الضليعية: أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم؟ فقال أحد بني الخصيب: إنها بنو الضبيب وسعر ألسنتهم سائر اليوم؛ فسمعها بعض الجيش فأخبر زيداً، فأمر بأخت حسان ففُكّت يداها من حقويه وقال لها: اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه؛ ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم. 4

الركوب إلى رفاعة وإلى النبي

في تلك الليلة ركب إلى رفاعة بن زيد أبو زيد بن عمرو وأبو شماس بن عمرو وسويد وبعجة وبرذع وثعلبة بنو زيد ومخربة بن عدي وأنيف وحسان ابنا ملة، حتى صبّحوه بكراع ربة بظهر الحرة على بئر من حرة ليلى، فقال له حسان: إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام أسارى قد غرّها كتابك الذي جئت به! فدعا رفاعة بجمل له وشدّ رحله وهو يقول بيتاً. 5 ثم غدا وهم معه، ومعهم أمية بن ضفارة أخو الخصيبي المقتول، فساروا ثلاث ليال إلى المدينة، فلما دخلوا المسجد قال لهم رجل: لا تنيخوا إبلكم فتُقطَّع أيديهن، فنزلوا عنهن وهن قيام، فلما دخلوا على النبي أشار إليهم أن تعالوا من وراء الناس. 5 فلما استفتح رفاعة المنطق قام رجل فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء قوم سحرة، مرتين، فقال رفاعة: رحم الله من لم يحذنا في يومه هذا إلا خيراً؛ ثم دفع إلى النبي كتابه الذي كتبه له وقال: دونك يا رسول الله، قديماً كتابه حديثاً غدره؛ فقال النبي: اقرأه يا غلام وأعلن، فلما قُرئ استخبرهم فأخبروه، فقال النبي: كيف أصنع بالقتلى؟ ثلاث مرات؛ فقال رفاعة: أنت أعلم، لا نحرّم عليك حلالاً ولا نحلّل لك حراماً؛ فقال أبو زيد بن عمرو: أطلق لنا من كان حياً، ومن قُتل فهو تحت قدمي هذه؛ فقال النبي: صدق أبو زيد، اركب معهم يا علي. 5 2

ردّ ما أُخذ

قال علي: إن زيداً لن يطيعني؛ فأعطاه النبي سيفه، ولم تكن له راحلة فحملوه على بعير لثعلبة بن عمرو يقال له مكحال؛ فلقوا رسول زيد على ناقة من إبل أبي وبر يقال لها الشمر فأنزلوه عنها وأخذوها، ثم لقوا الجيش بفيفاء الفحلتين فأخذوا ما في أيديهم حتى كانوا ينزعون لبيد المرأة من تحت الرحل. 2 وقال أبو جعال في ذلك شعراً، وقال ابن هشام إن بيتين منه عن غير ابن إسحاق. 2 6

من شرح المحققين

«ثغرة القوم» ناحيتهم التي يحمونها، و«ختر» نقض العهد، و«الحقوان» الخصران، و«الذود» ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، و«ألاح إليهم» أشار، و«لم يحذنا» لم يعطنا ويُروى «لم يجدنا». 4 5 وفي النسخ: «الأحنف/الأخيف/الأحف»، و«عمرو» موضع «زيد» في اسم ثعلبة، و«من ماء» موضع «مما». 3 5

علامات الرواية

  • خشين عند ابن إسحاق، وحسمى عند ابن هشام والشافعي. 1
  • أسماء مختلفة في النسخ: قرة بن أشقر الضفاري / حيان بن ملة. 3
  • تاريخ السرية ليس عند ابن إسحاق.

الصلات

استكشف الصلات

شارك فيه
أبو زيد بن عمرو الضبيبي· الهنيد بن عوص الضليعي· النعمان بن أبي جعال الضبيبي· علي بن أبي طالب· دحية الكلبي· حسان بن ملة الضبيبي· رفاعة بن زيد الجذامي· أنيف بن ملة الضبيبي· زيد بن حارثة· جذام· محمد· بنو الضبيب من جذام· بنو الضليع من جذام
سببه
قدوم رفاعة بن زيد الجذامي وإسلامه وكتاب النبي لقومه
وقع في
حرة الرجلاء
ورد في
شعر أبي جعال الجذامي بعد ردّ النبي ما أُخذ من جذام

قد يهمك أيضًا

بنو الضبيب من جذام· قدوم رفاعة بن زيد الجذامي وإسلامه وكتاب النبي لقومه· جذام· رفاعة بن زيد الجذامي· ثلاث سنوات من الدعوة السرية· بعد بدر: القتلى والأسرى والأنفال وأخبار المدينة ومكة· غزوة بدر الكبرى· غزوة سفوان (بدر الأولى)

المصادر

  1. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/260
  2. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/264
  3. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/261
  4. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/262
  5. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/263
  6. بن هشام, عبد الملك; Ibn Hisham, Abd al-Malik. (1936). السيرة النبوية لابن هشام. مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر., 4/265
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «غزوة زيد بن حارثة إلى جذام وردّ النبي ما أُخذ منهم». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/raid-of-zayd-on-judham/. CC BY-SA 4.0. تاريخ الاطلاع: 2026-10-17.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الزمان

العصور والخطوط الزمنية، وهذا اليوم في التاريخ، وأي سنةٍ في العالم الإسلامي.
ذو صلة

بنو الضبيب من جذام

رهط رفاعة بن زيد من جذام؛ أسلموا على كتاب النبي الذي حمله رفاعة، واستنقذوا متاع دحية الكلبي من الهنيد بن عوص، ثم أصابتهم سرية زيد بن حارثة فركب نفر منهم إلى رفاعة ثم إلى النبي فردّ عليهم ما أُخذ.